مجمع البحوث الاسلامية

34

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أوّلها : أنّه اسم من أسماء جهنّم . ثانيها : أنّه الدّخان . ثالثها : أنّه الظّلمة ، وأصله من « الحمم » وهو الفحم ، فكأنّه لسواده فحم ، فسمّوه باسم مشتقّ منه ، وزيادة الحرف فيه لزيادة ذلك المعنى فيه ، وربّما تكون الزّيادة فيه جاءت لمعنيين : الزّيادة في سواده والزّيادة في حرارته . وفي الأمور الثّلاثة إشارة إلى كونهم في العذاب دائما ، لأنّهم إن تعرّضوا لمهبّ الهواء أصابهم الهواء الّذي هو السّموم ، وإن استكنّوا كما يفعله الّذي يدفع عن نفسه السّموم بالاستكنان في الكنّ يكونوا في ظلّ من يحموم ، وإن أرادوا الرّدّ عن أنفسهم السّموم بالاستكنان في مكان من حميم ، فلا انفكاك لهم من عذاب الحميم . ويحتمل أن يقال فيه ترتيب ، وهو أنّ السّموم يضرّ به فيعطش ، وتلتهب نار السّموم في أحشائه فيشرب الماء فيقطع أمعاءه ، ويريد الاستظلال بظلّ فيكون ذلك الظّلّ ظلّ اليحموم . فإن قيل : كيف وجه استعمال ( من ) في مِنْ يَحْمُومٍ ؟ فنقول : إن قلنا : إنّه اسم جهنّم فهو لابتداء الغاية ، كما تقول : جاءني نسيم من الجنّة ، وإن قلنا : إنّه دخان فهو كما في قولنا : خاتم من فضّة ، وإن قلنا : إنّه الظّلمة فكذلك . فإن قيل : كيف يصحّ تفسيره بجهنّم مع أنّه اسم منصرف منكّر ، فكيف وضع لمكان معرّف ، ولو كان اسما لها ؟ قلنا : استعماله بالألف واللّام كالجحيم ، أو كان غير منصرف كأسماء جهنّم يكون مثله ، على ثلاثة مواضع كلّها يحموم . ( 29 : 168 ) القرطبيّ : أي يفزعون من السّموم إلى الظّلّ ، كما يفزع أهل الدّنيا فيجدونه ظلّا من يحموم . [ ثمّ قال نحو الطّوسيّ وأضاف : ] وقيل : هو مأخوذ من « الحمم » وهو الفحم . ( 17 : 213 ) الآلوسيّ : هي على وزن « يفعول » ، وله نظائر قليلة من الحممة : القطعة من الفحم ، وتسميته ظلّا على التّشبيه التّهكّميّ . ( 27 : 143 ) عبد الكريم الخطيب : أي هم يدخلون تحت ظلّ من سحاب هذا السّموم ، الّذي ينعقد فوق رؤوسهم . ( 14 : 719 ) مغنيّة : يطلق « اليحموم » على الأسود البهيم من كلّ شيء ، وعلى الدّخان الكثيف ، ويصحّ المعنى على أحدهما وعليهما معا . ( 7 : 224 ) ( يحموم ) من نفس المادّة [ حميم ] أيضا ، وهنا بمناسبة الظّلّ فسّرت الكلمة بمعنى الظّلّ الغليظ الأسود والحارّ . ( 17 : 433 ) فضل اللّه : فليس هو الظّلّ الّذي يبعث الانتعاش في الجسم ، بل هو ظلّ من الدّخان الأسود الّذي يخنق الأنفاس . ( 21 : 334 ) الوجوه والنّظائر هارون الأعور : تفسير « الحميم » على وجهين :